محمد متولي الشعراوي

717

تفسير الشعراوي

طريق لا ترتضيه ، هو دعوة للابن أن يستمر في فعل ما لا ترتضيه . إن عدم تربية الابن بالثواب والعقاب هو أمر ضار . ولذلك نقول للذين يريدون أن يوجدوا علة لكل محرّم : أنتم لم تفطنوا إلى تحريم التأديب ، فهناك تحريم لأمر لأنه ضار ، وهناك تحريم لأمر آخر لأنك تريد أن تحرمه تأديبا له ، وأنت لا يصح منك أن تجعل عملية التأديب في القيم دون عملية الإصلاح في المادة البدنية . والحق سبحانه وتعالى أرحم بخلقه من الأب بابنه ، وهو قد حرم بعضا من طيبات الحياة على بني إسرائيل للتأديب ، فقال عز وجل : فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ ( من الآية 160 سورة النساء ) فالحق حرم عليهم الطيبات كتأديب لهم على ظلمهم لأنفسهم . إذن ، ساعة ترى تحريما فلا تنظر إلى تحريم الشئ الضار ، لكن انظر أيضا إلى أن هناك تحريما من أجل التأديب ، لأن إباحة بعض من الطيبات لهؤلاء مع كونهم مخالفين للمنهج هو إغراء لهم بأن يكونوا مخالفين دائما ، ظالمين لأنفسهم . فالحق قد منع ما يضر الإنسان في بدنه ، ومنع أيضا بعضا من الطيبات على بعض المخالفين كتأديب لهم . وبالنسبة لتحريم الخنزير ، فقد شاءت إرادة اللّه عز وجل أن يكشف لخلقه سر التحريم ، فأثبت العلماء أن هناك أمراضا في الخنزير لم تكن معروفة قبل ذلك ، وتبين لهم خطورتها مثل الدودة الشريطية ، وإذا كان الحق سبحانه وتعالى قد كشف لهم سرا واحدا هو الدودة الشريطية ، فربما هنا أسرار أخرى أخطر من الدودة الشريطية . ويحرم الحق أيضا « وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ » والإهلال هو رفع الصوت ، ولذلك يقال : هلل أي رفع صوته بلا إله إلا اللّه ، ويسمى الهلال هلالا ؛ لأننا ساعة نراه نهلل ونقول : « اللّه أكبر ، ربى وربك اللّه » وساعة يولد الولد ، ويخرج من بطن أمه يتنبه إلى حياته وإلى ذاتية وجوده بعد أن كان ملتحما بذاتية أمه فهو يصرخ ، إنه يبدأ حياته بالصراخ ، ولذلك فالذين ينتظرون مولد الطفل عندما يستمعون لصرخته يطمئنون .